علي بن أحمد المهائمي

49

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

إن اقتضى التجرد انتقض بالممكن ، أو لا تجرد خالف الغرض ، أو لم يقتض شيئا ، فكل علة منفصلة . لا يقال التجرد عدمي فيكون عدم العلة ؛ لأنا نقول : عدم مضاف فيحتاج إلى عدم علة المقارنة ، وهي غير الواجب فيحتاج إلى الغير . قلنا : اشتراكه بمعنى تعلق الصفات المتعددة به واعتبارها معه بحيث تظهره في الأجناس والأنواع والأشخاص ، ولا تعدد فيه فلا اشتراك في ذاته ، وأيضا علة تجرد الذات بشرط عدم اتصافه لها ، على أنا نختار أنه لا يقتضي شيئا ؛ لكن باطنيته يقتضي التجرد وظاهريته التعلق ، فلا يحتاج إلى الغير ؛ لأنه عين الظاهر والباطن ، ولا نسلم التجرد العدمي يحتاج إلى عدم العلة ؛ لأن الاحتياج إلى عدم العلة أمر ثبوتي ، فلا يثبت بما لا ثبوت له ، فإن سلم فالعدم المضاف من الوجود ، فلا تغاير نفس الوجود حتى يحتاج إلى غير ، على أن المحتاج حينئذ يكون نفس التجرد لا الذات المجردة . الثاني : لو كان المطلق هو مبدأ للممكنات ، فالمبدأ إما الوجود ، فكل موجود مبدأ لكل شيء حتى لنفسه وعلله لمشاركة الكل في الوجود ، أو مع التجرد ، فالعدم من مبدأ الوجود ، فينسد باب إثبات الصانع ؛ لجواز أن يكون المؤثر وجود ممكن أو المجموع منه ومن العدمي ، لا يقال التجرد شرط التأثير ؛ لأنا نقول : فكل وجود مبدأ للكل - وإن تخلف عنه الأثر لفقد شرطه . قلنا : نختار الأول مع أن الوجود واحد ، فلا يكون الكل مبدأ للكل حتى لنفسه وعلله ، وعلته أن التجرد شرط والمحظور إنما يلزم لو أثر ؛ لكن وجود الشرط في الممكنات محال ، فجاز أن يستلزم فرض وقوعه محال الآخر . الثالث : الوجوب نسبة تقتضي طرفين . قلنا : يكفي التغاير الاعتباري كمن يعلم نفسه . الرابع : الوجود طبيعة نوعية ، فلا تختلف لوازمه . قلنا : مبني على التعدد ، ويجوز باعتبار صفات أخرى معها ، هاهنا شبهات آخر تأتي كلها في مواضعها إن شاء اللّه تعالى ، والآن أوان الشروع في المقاصد واللّه الموفق والمعين على الشدائد . * * *